عمر فروخ

67

تاريخ الأدب العربي

بأجلى عبارة حين قال : أيا رحمتا للشعر أقوت ربوعه ، * على أنها للمكرمات مناسك « 1 » ؛ وللشعراء اليوم ثلّث عروشهم : * فلا الفخر مختال ولا العز تامك « 2 » . ويا « قام زيد » ، أعرضي أو تعارضي ؛ * فقد حال من دون المنى « قال مالك » « 3 » . وكان حسن أحمد محمود ( قيام دولة المرابطين ص 444 ) حسن التعليل لكساد الشعر لما قال : « لا ننكر أن مجيء المرابطين إلى شبه الجزيرة ( إلى الأندلس ) قد صحبه كساد في سوق الشعر إلى حدّ كبير ، فقد كان عهد يوسف ( بن تاشفين ) في الأندلس عهد جهاد وكفاح وحرب ، وليس بعهد ترف ورفاهية وإقبال على الملذّات . . . ، صوّر ذلك كلّه صاحب « الذخيرة » أبلغ تصوير إذ قال ( 2 : 669 ) : فلمّا صمت ذكر ملوك الطوائف بالأندلس طوي الشعر على غرّه « 4 » وبرئ من حلوه ومرّه ، إلّا نفثة مصدور أو التفاتة مذعور . وهو ( يقصد : عبد المجيد بن عبدون ) اليوم ببلدة يابرة يرتشف فضل ثماده « 5 » ، ويأكل من بقيّة زاده » ( ممّا كان قد ناله في أيّام ملوك الطوائف ) . إنّ الشعر الذي كسدت سوقه كان شعر التكسّب ؛ وإنّ تلك العاصفة التي أثارها نفر من الشعراء والمشايعين للشعراء على يوسف بن تاشفين خاصّة كان سببها كثرة ما

--> ( 1 ) أقوت الدار : خلت ( من سكانها ) . الربع ( بالفتح ) : المكان المسكون . المنسك ( هنا ) : المكان الذي يقوم به الإنسان بعبادة مفروضة ( كالطواف حول الكعبة ) . ( 2 ) ثل فلان الدار ( هدمها ) ؛ وثل العرش ( أبطله ، أذهب سلطانه وأهله ) . التامك : السنام ( كناية عن العلو ) . ( 3 ) « قام زيد » كناية عن الاشتغال بالنحو ( واللغة والأدب ) . أعرض : صد ، انصرف ( ترك المجال لغيره ) . تعارض الأمران : ( هنا ) ؟ استعدّ للمقاومة وللنزاع . « قام مالك » ( صاحب المذهب المالكي ) كناية عن سيادة الفقه . ( 4 ) طوي الشعر على غرّه ( كناية عن رضا الشعراء بالحال السيئة التي وصلوا إليها ) . الغر : الثني في الثوب ، مكان الطيّ منه ) . ( 5 ) الثماد جمع ثمد ( بفتح فسكون : الماء القليل ) .